ابن خلدون
408
تاريخ ابن خلدون
الدولة أحمد بن بويه ومعز الدولة بالأهواز فتحصن أبو حعفر بقلعة السوس وعاث الجيش في نواحيها وكتب معز الدولة إلى أخيه ركن الدولة وهو على إصطخر قد جاء من أصبهان لما غلبه وشمكير عليها فلما جاء كتاب أخيه معز الدولة سار محمد إلى السوس وقد رجع عنه جيش بن البريدي ثم سار إلى واسط يحاول ملكها فنزل في جانبها الشرقي وابن البريدي في الجانب الغربي واضطرب عسكر ابن بويه واستأمن جماعة منهم إلى ابن البريدي ثم سار الراضي ويحكم من بغداد إلى واسط للامداد فرجع ركن الدولة إلى الأهواز ثم إلى رامهرمز وبلغه وشمكير قد أنفذ عسكره مددا لما كان بن كالى وان أصبهان خالية فسار إليها من رامهرمز وأخرج من بقي منها من أصحاب وشمكير وملكها فاستقر بها * ( مسير يحكم إلى بلد الجبل وعوده إلى واسط واستيلاؤه عليها ) * كان يحكم قد أرسل ابن البريدي وصاهره واتفقا على أن يسير يحكم إلى بلاد الجبل لفتحها من يد وشمكير وأبو عبد الله بن البريدي إلى الأهواز لاخذها من يد معز الدولة ابن بويه فسار يحكم إلى حلوان وبعث إليه ابن البريدي بخمسمائة رجل مددا وبعث يحكم بعض أصحابه إلى ابن البريدي يستحثه إلى السوس والأهواز فأقام يماطله ويدافعه ويبين له أنه يريد مخالفة يحكم إلى بغداد فكتب إليه بذلك فرجع عن قصده إلى بغداد وعزل ابن البريدي من الوزارة وولى مكانه أبا القاسم بن سليمان بن الحسين بن مخلد وقبض على ابن شيرزاد الذي كان ساعيا له وتجهز إلى واسط وانحدر في الماء آخر ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وبعث عسكرا في البر وبلغ الخبر ابن البريدي فسار عن واسط إلى البصرة واستولى عليها يحكم وملكها * ( استيلاء ابن رائق على الشأم ) * قد تقدم لنا مسير ابن رائق إلى ديار مضر وثغور قنسرين والعواصم فلما استقر بها حدثته نفسه بملك الشأم فسار إلى حمص فملكها ثم سار إلى دمشق وبها بدر بن عبد الله الإخشيذي ويلقب بدير فملكها من يده ثم سار إلى الرملة ومنها إلى عريش مصر يريد ملك الديار المصرية ولقيه الإخشيذ محمد بن طغج وانهزم أولا وملك أصحاب ابن رائق خيامه ثم خرج كمين الإخشيذ فانهزم ابن رائق إلى دمشق وبعث الإخشيذ في أثره أخاه أبا نصر بن طغج وسار إليهم ابن رائق من دمشق فهزمهم وقتل أبو نصر فكفنه ابن رائق وحمله مع ابنه مزاحم إلى أخيه الإخشيذ بمصر وكتب يعزيه ويعتذر فأكرم الإخشيذ مزاحما واصطلح مع أبيه على أن تكون مصر للإخشيذ من حد الرملة وما